أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

133

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : معناه لا تعط شيئا . وقال ابن عرفة : المعنى لا تمنن ما أوذيت به في جنب اللّه ولا تستكثر ، فإنه قليل في جنب اللّه أن يثيبك به . ومن كلامهم : يا حنّان ، يا منّان ، واللّه تعالى يمنّ على عباده لأنه مبتديهم بنعمه . ومن قولهم : لا تتزوّج حنّانة ولا منّانة ، أي من تمنّ عليك بمالها « 1 » . قوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا « 2 » الآية . فالمنّة منهم بقولهم : آمنّا بك وصدّقناك ، وقد كفر غيرنا وكذّبك . ومنّة اللّه عليهم بالفعل وهو أن هداهم للإيمان بعد أن كانوا ضلّالا . ومن : مخففة تكون شرطية فتجزم فعلين شرطا وجزما كقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً « 3 » . واستفهاما كقوله : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ « 4 » وهو استفهام لفظا نفي معنى ، ولذلك وقع معه الاستثناء المفرغ وموصوله ، كقوله تعالى : وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 5 » . ونكرة موصوفة وهي تقع تامة أي لا موصولة ولا موصوفة . وزعم الكسائي أنها تزاد ، مستدلا بقول عنترة « 6 » : [ من الكامل ] يا شاة ما قنص لمن حلّت له * حرمت عليّ وليتها لم تحرم ولا دلالة ، إذ المعنى يا شاة شخص ذي قنص ؛ فهي نكرة موصوفة . ومن : بكسر الميم حرف جر ، ولها معان كثيرة : ابتداء الغاية في المكان نحو : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى « 7 » . وفي الزمان غلب أي ومنه قوله : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ « 8 » وهو مؤوّل عند أصحابنا . وتكون للتبعيض ولبيان الجنس ، وتحريره في غير

--> ( 1 ) والحنّانة : التي كان لها زوج قبله فهي تذكره بالتحزّن والأنين . انظر في النهاية : 4 / 366 . ( 2 ) 17 / الحجرات : 49 . ( 3 ) 68 / الفرقان : 25 . ( 4 ) 135 / آل عمران : 3 . ( 5 ) 14 / المعارج : 70 . ( 6 ) الديوان : 152 . الشاة : كناية عن المرأة ، وأراد : يا شاة قنص ، أي صيد . ( 7 ) 1 / الإسراء : 17 . ( 8 ) 108 / التوبة : 9 .